ابن منظور
140
لسان العرب
لكريم المحتد ؛ قال الأَصمعي في قول الراعي : حتى أُنيخت لدى خَيْرِ الأَنام معاً ، * من آلِ حَرْب ، نماه مَنْصِبٌ حَتِد الحَتِد : الخالص من كل شيء . وقد حَتِدَ يَحْتَدُ حَتَداً ، فهو حَتِدٌ وحَتَّدْتُه تَحْتِيداً أَي اخترته لخلوصه وفضله . حدد : الحَدُّ : الفصل بين الشيئين لئلا يختلط أَحدهما بالآخر أَو لئلا يتعدى أَحدهما على الآخر ، وجمعه حُدود . وفصل ما بين كل شيئين : حَدٌّ بينهما . ومنتهى كل شيء : حَدُّه ؛ ومنه : أَحد حُدود الأَرضين وحُدود الحرم ؛ وفي الحديث في صفة القرآن : لكل حرف حَدّ ولكل حَدّ مطلع ؛ قيل : أَراد لكل منتهى نهاية . ومنتهى كل شيءٍ : حَدّه . وفلان حديدُ فلان إِذا كان داره إِلى جانب داره أَو أَرضه إِلى جنب أَرضه . وداري حَديدَةُ دارك ومُحادَّتُها إِذا كان حدُّها كحدها . وحَدَدْت الدار أَحُدُّها حدّاً والتحديد مثله ؛ وحدَّ الشيءَ من غيره يَحُدُّه حدّاً وحدَّدَه : ميزه . وحَدُّ كل شيءٍ : منتهاه لأَنه يردّه ويمنعه عن التمادي ، والجمع كالجمع . وحَدُّ السارق وغيره : ما يمنعه عن المعاودة ويمنع أَيضاً غيره عن إِتيان الجنايات ، وجمعه حُدُود . وحَدَدْت الرجل : أَقمت عليه الحدّ . والمُحادَّة : المخالفة ومنعُ ما يجب عليك ، وكذلك التَّحادُّ ؛ وفي حديث عبد الله بن سلام : إِن قوماً حادّونا لما صدقنا الله ورسوله ؛ المُحادَّة : المعاداة والمخالفة والمنازعة ، وهو مُفاعلة من الحدّ كأَنّ كل واحد منهما يجاوز حدّه إِلى الآخر . وحُدُود الله تعالى : الأَشياء التي بيَّن تحريمها وتحليلها ، وأَمر أَن لا يُتعدى شيء منها فيتجاوز إِلى غير ما أَمر فيها أَو نهى عنه منها ، ومنع من مخالفتها ، واحِدُها حَدّ ؛ وحَدَّ القاذفَ ونحوَه يَحُدُّه حدّاً : أَقام عليه ذلك . الأَزهري : والحدّ حدّ الزاني وحدّ القاذف ونحوه مما يقام على من أَتى الزنا أَو القذف أَو تعاطى السرقة . قال الأَزهري : فَحُدود الله ، عز وجل ، ضربان : ضرب منها حُدود حَدَّها للناس في مطاعمهم ومشاربهم ومناكحهم وغيرها مما أَحل وحرم وأَمر بالانتهاء عما نهى عنه منها ونهى عن تعدّيها ، والضرب الثاني عقوبات جعلت لمن ركب ما نهى عنه كحد السارق وهو قطع يمينه في ربع ديناءِ فصاعداً ، وكحد الزاني البكر وهو جلد مائة وتغريب عام ، وكحدّ المحصن إِذا زنى وهو الرجم ، وكحد القاذف وهو ثمانون جلدة ، سميت حدوداً لأَنها تَحُدّ أَي تمنع من إِتيان ما جعلت عقوبات فيها ، وسميت الأُولى حدوداً لأَنها نهايات نهى الله عن تعدّيها ؛ قال ابن الأَثير : وفي الحديث ذكر الحَدِّ والحدُود في غير موضع وهي محارم الله وعقوباته التي قرنها بالذنوب ، وأَصل الحَدِّ المنع والفصل بين الشيئين ، فكأَنَّ حُدودَ الشرع فَصَلَت بين الحلال والحرام فمنها ما لا يقرب كالفواحش المحرمة ، ومنه قوله تعالى : تلك حدود الله فلا تقربوها ؛ ومنه ما لا يتعدى كالمواريث المعينة وتزويج الأَربع ، ومنه قوله تعالى : تلك حدود الله فلا تعتدوها ؛ ومنها الحديث : إِني أَصبحت حدّاً فأَقمه عليّ أَي أَصبت ذنباً أَوجب عليّ حدّاً أَي عقوبة . وفي حديث أَبي العالية : إِن اللَّمَمَ ما بين الحَدَّيْن حَدِّ الدنيا وحَدِّ الآخرة ؛ يريد بِحِدِّ الدنيا ما تجب فيه الحُدود المكتوبة كالسرقة والزنا والقذف ، ويريد بِحَدِّ الآخرة ما أَوعد الله تعالى عليه العذاب كالقتل وعقوق الوالدين وأَكل الربا ، فأَراد أَن اللمم من الذنوب ما كان بين هذين مما لم يُوجِبْ عليه حدّاً في الدنيا ولا تعذيباً في